بقلم السيد راكيبوزامان رايتش، مزرعة موهاتاب لتربية الدواجن وحضانة الكتاكيت في جويبورهات، بنغلاديش
النص التالي هو قصة مفصلة عن أحد عملائنا القيّمين في بنغلاديش، السيد راكيبو زمان رايتش. وهو يمتلك مزرعة تكاثر تقع في قرية ريفية، حيث كان يعمل في مجال تربية الدواجن لسنوات عديدة، ويشغّل فقاسة صغيرة الحجم بسعة أسبوعية لا تتجاوز ١٠٠٬٠٠٠ بيضة. وتتركّز أنشطته في مزرعته بشكل رئيسي على سلالة «سونالي»، وهي سلالة شهيرة في قطاع الدواجن المحلي نظراً لمدى تكيّفها مع المناخ الإقليمي وأدائها الجيد في الإنتاج. وقبل ظهور حالات التفشي في عام ٢٠٢٤، كانت مزرعته تعمل بشكل مستقر، حيث أظهرت قطعان الطيور الأم المُربّاة وقطعان الدواجن التجارية نمواً صحياً وانتظاماً في إنتاج البيض، ما شكّل مصدراً ثابتاً للدخل لأسرته وللمجتمع المحلي.
في أكتوبر ٢٠٢٤، ضرب تفشي مفاجئ ومدمِّر قطيعه من دجاج «سونالي» الأمهات المُنتِج الذي يضم ١٨٠٠٠ رأسًا، وكان عمر الدجاج في ذلك الوقت نحو ٢٥٠ يومًا — وهي المرحلة التي ينبغي أن يكون فيها القطيع في ذروة إنتاج البيض. وبدأ الحادث بعد وقت قصير من إعطاء لقاح مرض نيوكاسل (ND) الحي وفق الجدول الروتيني في الصباح الباكر. وفي البداية، لم يلاحظ عمال المزرعة أي أعراض غير طبيعية، لكن خلال غضون ٥ إلى ٦ ساعات بدأت حالات الوفاة غير المفسَّرة بالظهور في عدة حظائر دجاج. وعُثر على أولى الطيور النافقة أثناء الفحص الذي أُجري في منتصف الصباح، ومع تقدُّم اليوم ازداد عدد الوفيات تدريجيًّا، ما أثار قلقًا شديدًا بين طاقم المزرعة. واستمرت حالات الوفاة حتى المساء، وعندما أجرى الفريق فحصًا صباحيًّا مجددًا في اليوم التالي، شعر بالانزعاج الشديد لعثوره على ١٨ طائرًا نافقًا إضافيًّا، ليصل إجمالي الخسائر إلى مستوى مقلق يهدِّد جدوى القطيع الأم ككل.
وبمواجهة هذه الأزمة الملحة، اتخذ السيد راكيبو زامان رايتش إجراءً فوريًّا واستشار طبيب بيطري مؤهَّل (DVM) لتشخيص سبب الوفيات المفاجئة. ووصل الطبيب البيطري إلى المزرعة بسرعةٍ وقام بإجراء تشريحٍ للطيور النافقة. وبعد تحليلٍ دقيقٍ للأعراض السريرية والنتائج التشريحية — ومنها علامات ضيق التنفُّس، وآفات الأعضاء الداخلية، والتغيرات المرضية الأخرى — اشتبه الطبيب البيطري في إصابة الطيور بعدوى إنفلونزا الطيور من النوع H9 (AI H9). وبإدراكه الجادِّ لخطورة الوضع، لم يُبطِّئ السيد راكيبو في تنفيذ التدابير الوقائية الموصى بها. فبحلول صباح اليوم التالي، كان قد نظَّم تطعيم القطيع بأكمله بلقاح مدمج ضد مرض نيوكاسل وإنفلونزا الطيور H9 من أصل صيني، كافلاً بأن يتلقَّى كل طائرٍ في القطيع المصاب اللقاح في الوقت المناسب. وإلى جانب التطعيم، وُضِعَ خطة علاج داعمة شاملة شملت إعطاء منشِّطات المناعة لتعزيز مقاومة القطيع، وأدوية مضادة للفيروسات لتثبيط تكاثر الفيروس، ومجموعة من الفيتامينات لتحسين الصحة العامة للطيور وقدرتها على التعافي. وبفضل هذه التدخلات السريعة والمستهدفة، انخفض معدل الوفيات تدريجيًّا خلال الأيام التالية، وبعد مرور ١٥ يومًا توقَّفت الوفيات تمامًا. ومع ذلك، تركت هذه البؤرة الوبائية أثرًا كبيرًا على إنتاج المزرعة من البيض: فقد ظل إنتاج البيض منخفضًا لمدة ٣٠ يومًا كاملة، بل وحدث انخفاض دائم بنسبة ١٠٪ في القدرة الإنتاجية حتى بعد تعافي القطيع، ما تسبَّب في خسائر اقتصادية جسيمة للمزرعة.
لسوء الحظ، لم تنتهِ مشاكل المزرعة بعدُ. فبعد شهرٍ من حادثة قطيع التكاثر الأصلي، أُصيبت قطعان الدجاج التجاريّة من سلالة «سونالي» في المزرعة — والتي لم تكن قد تمت تطعيمها ضد إنفلونزا الطيور في ذلك الوقت — بتفشٍّ حادٍّ لسلالة إنفلونزا الطيور H9. وهذه المرة، كان التأثير أشدَّ وطأةً، حيث بلغت معدلات الوفيات ما يصل إلى 30% في بعض القِطعان. ومستفيدًا من الخبرة السابقة، استجاب السيد راكيبو بسرعةٍ عبر إطلاق برنامج تطعيم طارئ ضد كلٍّ من إنفلونزا الطيور H9 وH5 لتوفير حماية أوسع ضد سلالات إنفلونزا الطيور. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود، أُصيب أحد القطعان التجارية لاحقًا بسلالة إنفلونزا الطيور H5 الأكثر ضراوةً، مما أدى إلى معدل وفيات كارثي تجاوز 80%. وقد تسبّب هذا الخسارة الفادحة في ضربةٍ قويةٍ لعمليات المزرعة، مُبرزًا تعقيد عدوى إنفلونزا الطيور وخطورتها، وأهمية اتخاذ تدابير وقائية شاملة.
في النهاية، وبعد الانتهاء من برنامج التلقيح ضد إنفلونزا الطيور (AI) في جميع القطعان الموجودة في المزرعة، تمت السيطرة بنجاح على انتشار فيروس إنفلونزا الطيور وانحسرت حالته. وعندما بدأت المزرعة في التعافي، ظهر أزمة جديدة في ديسمبر ٢٠٢٤: حيث اندلع مرض نيوكاسل فائق الضراوة (VVND) بين القطيع، رغم أن تطعيمات مرض نيوكاسل الروتينية كانت قد أُعطيت سابقًا. وأُجريت تحقيقات شاملة لتحديد السبب الجذري لهذا التفشي غير المتوقع، وكشفت النتائج أن لقاحات مرض نيوكاسل المستخدمة حاليًّا في المزرعة لم تكن تحتوي على سلالات مرض نيوكاسل فائقة الضراوة (VVND) المناسبة، ما جعلها غير فعّالة ضد الشكل العدائي لهذا المرض. وقد أبرز هذا الاكتشاف الأهمية البالغة لاختيار اللقاحات المناسبة التي تتطابق مع السلالات المسببة للأمراض السائدة في المنطقة.
وبعزمٍ على معالجة هذه المسألة بشكل شامل ومنع تفشي المرض في المستقبل، قرر السيد راكيبو اعتماد استراتيجية التلقيح القائمة على الحضانات، وهي استراتيجية يُعترف بها على نطاق واسع باعتبارها وسيلة أكثر فعاليةً وكفاءةً لتلقيح الكتاكيت الصغيرة. وبعد بحثٍ مستفيضٍ في مختلف الخيارات المتاحة، اختار الاستفادة من تقنية التلقيح المتطورة في الحضانات التي طورتها شركة «سيفا فرنسا» CEVA France، والمعروفة عالميًّا بموثوقيتها وفعاليتها في قطاع صناعة الدواجن العالمي. ولتنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة، طلب المعدات المتخصصة الضرورية للتلقيح من شركة «يونفنغ» Yunfeng، وهي موردٌ موثوقٌ به لمعدات حضانات الدواجن. وتم إنجاز تركيب المعدات وتشغيلها تحت إشراف خبراء فنيين، كما تلقى طاقم المزرعة تدريبًا كاملاً لضمان التشغيل السليم لنظام التلقيح الجديد. وبعد التنفيذ الناجح لبرنامج التلقيح الجديد في الحضانة، بدأت حالات مرض نيو كاسل الفيروسي العنيف (VVND) في الانخفاض تدريجيًّا. وبشهر يناير ٢٠٢٦، ونتيجةً للمراقبة والاختبارات المستمرة، تم التأكيد على أن فيروس مرض نيو كاسل (ND) لم يعد يُكتشف في أيٍّ من القطعان، ما شكَّل نقطة تحولٍ كبيرة في معركة المزرعة ضد الأمراض المعدية.
حاليًّا، اعتمدت المزرعة بالكامل برنامج لقاحات مفرخة «سيفا» (CEVA Hatchery Vaccine Program) المصمم خصيصًا لمجموعات الدجاج التجاري من سلالة «سونالي» (Sonali)، وفق دورة مدتها ٦٠ يومًا. وقد صُمِّم هذا البرنامج المنظَّم جيدًا لتوفير حماية شاملة وفي الوقت المناسب ضد الأمراض الرئيسية التي عانت منها المزرعة في الماضي. وجدول هذا البرنامج التفصيلي هو كما يلي:
١. اليوم صفر (لقاحات المفرخة):
٢. اليوم ٧: لقاح Newflu H9K (إنفلونزا الطيور H9 + نيو كاسل)
٣. اليوم ١٠: لقاح New L (نيو كاسل الحيوي)
٤. اليوم ١٥: لقاح إنفلونزا الطيور H5
أدى تنفيذ هذا البرنامج العلمي والمنهجي للتطعيم إلى نتائج مذهلة في المزرعة. فقد نجح البرنامج في استعادة صحة القطيع واستقراره، مما قلّل بشكلٍ كبيرٍ من حالات الإصابة بالأمراض المعدية ومعدلات الوفيات المرتبطة بها. والأهم من ذلك أن البرنامج ساعد المزرعة على التعافي من الخسائر السابقة، وأعاد إنتاج البيض بشكلٍ مستقرٍ وحسّن الإنتاجية العامة للقطعان التجارية. وصرّح السيد راكيبو زامان رايت بأن اعتماد تكنولوجيا التطعيم في حاضنات شركة «سيفا» (CEVA)، ومعدات التطعيم الخاصة بشركة «يونفنغ» (Yunfeng)، والبرنامج القياسي للتطعيم، لم يحمِّ فقط صحة الدواجن لديه، بل منحه أيضًا ثقةً أكبر في الاستدامة طويلة الأجل لعمليات تربيته. كما جعلته هذه التجربة داعيًا للوقاية الاستباقية من الأمراض واستخدام الأدوية البيطرية عالية الجودة
منتجات والتقنيات بين مزارعي الدواجن المحليين في بنغلاديش.